عمر فروخ
717
تاريخ الأدب العربي
هو فيه . ثمّ أصابه مرض فلزم الفراش مدّة تراءت له في أثنائها منامات تمثّل له فيها عذاب جهنّم « 1 » . وتوفّي أبوه - عليّ بن العربي - في أعقاب ذلك ، وكان ( هو ) قد أخبر أباه بيوم وفاته قبل حلول أجله بخمسة عشر يوما . وتجمّعت هذه العوامل كلها ودفعت بمحيي الدين بن عربيّ في طريق الزّهد والتصوّف . ( من أجل ذلك كلّه ) نراه ، قبل سنة 579 للهجرة ( 1184 م ) - أي قبل وفاة أبيه - قد سلك الطريق ( طريق التصوّف ) « 2 » . ومنذ ذلك الحين ترك ابن عربيّ مناصب الدولة والإقبال على زهرة الحياة كرها بهذا المسلك في الحياة وزهدا في الدنيا ( راجع الذيل والتكملة 6 : 494 ) . وفي سنة 598 للهجرة بدأ رحلته إلى المشرق ( ولا نعلم إذا كان قد عاد من بجاية إلى إشبيلية أو أنّه استأنف الرحلة من بجاية ) . ودخل ، في أثناء طريقه ، مصر ثمّ تابع سيره إلى الحجاز لأداء فريضة الحجّ . ومكث في مكّة سنتين . وفي سنة 600 للهجرة ( 1204 م ) لقي نفرا من حجّاج الأناضول ( آسية الصغرى ) الأتراك فرافقهم إلى بلادهم ، بطريق بغداد والموصل ، فوصل إلى ملطية في ذي القعدة من سنة 601 ( تمّوز - يوليو 1205 م ) . وتردّد ابن عربيّ في المشرق : حجّ ( 602 ه - 1206 م ) ثمّ وجدناه في قونية في الجنوب الغربيّ من آسية الصغرى ( سنة 606 ) ثمّ في بغداد بعد سنتين ( نفح الطيب 2 : 163 ) ثمّ في حلب ( سنة 609 ) ثمّ في الأناضول أيضا ( سنة 612 ) ، في بلدة آقسراي ، من أواسط آسية الصغرى ، شرق بحيرة طوز ، وفي سيواس ، على نحو أربعمائة كيلومتر شرق أنقرة ( سنة 612 ) . ثمّ سكن ملطية ( في الجنوب الشرقيّ من آسية الصغرى ) ، وفيها ولد ابنه سعد الدين محمّد ، في رمضان من سنة 618 ( نفح الطيب 2 : 170 ) ولعلّ إقامته في ملطية لم تطل ، فلقد انتقل إلى دمشق ( سنة 620 ، في الأغلب ) ؛ إلّا أنّه ، على كلّ حال ، كان مستقرّا فيها سنة 627 .
--> ( 1 ) تجد أشياء من هذه المنامات ، ومن منامات أخرى ، في « الفتوحات » 4 : 552 وفي « عنوان الدراية » ) 158 ؛ وفي « نفح الطيب » ( 2 : 173 - 174 ، 180 ) . ( 2 ) بالنثيا 371 - 372 .